علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
214
الصراط المستقيم
20 - قال العمري : أنفذ إلي رجل مالا فرده ، وقال : أخرج حق ولد عمك منه ، وهو أربعمائة فتعجب الرجل ، وحسب فوجد ذلك فيه ، ثم قبله عليه السلام . 21 - دفع المهدي إلى الأودي حصاة فكشف عنها وإذا هي سبيكة ذهب فقال : قد ثبتت عليك الحجة أتعرفني ؟ قلت : لا ، قال : أنا المهدي أملاها عدلا كما ملئت ظلما ، وهذه أمانة في رقبتك تحدث بها إخوانك . وسيأتي له عليه السلام كرامات أخر في الباب التالي لهذا الباب . فهذه قطرة من بحر معاجزهم ، وشذرة من عقد جواهرهم ، أخذتها من كتاب الخرائج والجرائح للإمام سعيد بن هبة الله الراوندي وغيره ، فمن أراد الزيادة على ذلك فعليه بكتابه المذكور ، على أنه ذكر فيه أنه أضرب من تعداد معاجز ونوادر خوفا من إضراب الناظر . تذنيب اشتملت الأئمة المذكورون على الأعلام الخلقية ، وبلغوا فيها غاية لم تكن لأحد من البرية ، في زهد ، وعلم ، ورأفة ، وتواضع وحكم ، ووفاء ، ونجدة وصدق ، وكرم ، وصمت ، ونطق ، ومنشاء ، وعفو ، وحسن سيرة ، لم يكن فيهم فض ، ولا غليظ القلب ، ولا فحاش ، ولا مهذار ، ولا صخاب ، ولا كذاب ، ولم يوجد أحد منهم فارغا بل في عبادة ، واجتهاد ، وهداية ، وسداد ، ومعونة أرملة وإصلاح ذات بين ، وخصف نعل مسكين ، يمدحهم المنافق والحاسد ، ويثني عليهم المارق والجاحد ، قد تسربلوا على الفضائل ، وتغربلوا من أدنى الرذائل . ليس على الله بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد ولما من الله علي بهدايتهم حسن مني أن أتمثل بقول بعضهم في ولايتهم : يلومني في هوى أبناء فاطمة * قوم وما عدلوا في الله إذ عذلوا واليت قوما تميد الأرض إن ركبوا * وتطمئن وتهدأ إذ هم نزلوا إن يغضبوا صفحوا أو يوهبوا سمحوا * أو يوزنوا رجحوا أو تحكموا عدلوا يوفون إن نذروا يعفون إن قدروا * وإن يقولوا مقالا يرتضى فعلوا